علي بن يوسف القفطي
155
إنباه الرواة على أنباه النحاة
من ناحية الكرخ ( 1 ) ، وكان يؤدّب بنيسابور ، ويختلف إلى أبى بكر الخوارزميّ ، ثم ارتحل إلى مدينة السلام ، قال : فرأيت كتابا بخطَّ يده ، وقد كتب فيه إلى بعض أصدقائه : أذكر في إثنائه أنّه ليس اليوم بخراسان من يقوم بكتاب اختيار ( 2 ) فصيح الكلام لثعلب ، وألفاظ الكتبة لعبد الرحمن بن عيسى - قال الحاكم أبو سعد ابن دوست : وكان الخوارزمي يومئذ حيّا يرزق ، والألسنة بفضله تنطق - وهذان الكتابان من زغب فراخ الكتب ، فأنكر معرفة أهل خراسان بهما ، فما ظنّك بالقشاعم اللَّقمانية من أمهاتها ( 3 ) ! قلت : ورأيت له خطَّا قريبا في الجودة ، غاية في الصّحّة ، واسمه بين العلماء إلى زمننا هذا رفيع ، وصنعه في الضبط والإتقان صنيع ( 4 ) ، ولقد رأيت بخطه نسخة من كتاب سيبويه من ملكها من العلماء ضاهى بملكها ملك آل بويه ، وخطَّه مما تقع المنافسة فيه ، ومتى فات عالما تحصيله لم يقم عنده شئ مقامه في تلافيه ، وقد مرّ ذكره في هذا الكتاب ، وإنما ذكرته هاهنا لاشتهار ، بالكنية . وله شعر متوسّط ، منه ما قاله يهجو شيخه أبا الحسن الأهوازيّ : يا عجبا لشيخنا بالأهواز * يزهى علينا وهو في هوّاز ( 5 ) وله أيضا : كأنما الأغصان لمّا علا * فروعها قطر الندى تترى ( 6 ) . ولاحت الشمس عليها ضحى * زبرجد قد أتمر الدّرّا
--> ( 1 ) يطلق الكرخ على عدة مواضع تضاف إلى مختلف البلدان مثل كرخ البصرة وكرخ بغداد وكرخ سامرا ؛ وغير ذلك مما ذكره ياقوت . وفي الدمية : الرخح : كورة أو مدينة ناحية الموصل . ( 2 ) في الدمية : « أخبار » تحريف . ( 3 ) نقله من دمية القصر 304 ، 305 . ( 4 ) الصنيع : الثوب النقى الجيد ، والكلام على الاستعارة . ( 5 ) دمية القصر 303 . ( 6 ) الدمية : « ثرا » .